عبد الفتاح عبد الغني القاضي

11

شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع

وجن وغير ذلك ، وسمّى بذلك لأنه علامة ، وأمارة على وجود الخالق جل جلاله ، والصلاة من اللّه تعالى الرحمة المقرونة بالتعظيم ، والسلام : التحية والأمان اللائقان بمقامه صلى اللّه عليه وسلم ، والورى الخلق ، وآل الرسول هم أقاربه المؤمنون به من بني هاشم ، وبني المطلب ، و « صحبه » اسم جمع لصاحب والمراد به هنا الصحابي ، وهو من اجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم مؤمنا به بعد نبوته ومات على الإيمان ، و « الأعلام » جمع علم - بفتح العين واللام - وهو الجبل - والإحكام بكسر الهمزة الإتقان . ابتدأت نظمى بالثناء على بارئ العالمين ومبدعهم على غير مثال سابق تأسيا بالكتاب العزيز ، وعملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » والمراد بالأمر ما يعم القول كالقراءة ، والفعل كالتأليف ، ومعنى ذي بال صاحب شأن عظيم يهتم به شرعا ، ومعنى كونه « أقطع » أنه عديم النفع ، لا بركة فيه ، فهو - وإن تمّ حسّا - لا يتم معنى . ثم ثنيت بالصلاة والسلام الدائمين الأبديّين على رسول اللّه سيدنا ومولانا محمّد صلى اللّه عليه وسلم صفوة خلقه ، ومرشدهم لنور الحق ، والهدى بما جاءهم به عن ربه من العقائد والأحكام التي تكفل لمن أخذ بها سعادة الآخرة والأولى . ثم ثلثت بالصلاة والسلام على آله صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه الذين هم كالجبال في رسوخ قدمهم في الدين ، وعلوّ شأنهم ورفعة منزلتهم ، حتى كانوا جديرين بقوله صلى اللّه عليه وسلم في حقهم « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، وعلى قارئى القرآن الذين أتقنوا حروفه ، وجوّدوا كلماته ، ومهروا فيه حفظا وأداء ، فاستحقوا بذلك ثناء رسول اللّه عليهم ، وإشادته بذكرهم ، ووعده إياهم بجزيل الأجر ، وحسن المثوبة . قال صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه أهلين من الناس ، قيل ومن هم يا رسول اللّه قال : أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » « 1 » وقال « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة » « 2 » . ص - وهذه أرجوزة ضمّنتها * حروف نافع وقد هذّبتها قالون عنه وهو عيسى قد نقل * والثّان ورش وهو عثمان الأجلّ ش - أي هذه المنظومة أرجوزة أفعولة من الرّجز ، وهو نوع من أنواع الشعر . وأحد البحور الخمسة عشر المشهورة وأجزاء كل بيت « مستفعلن » ست مرات ،

--> ( 1 ) أخرجه البزار ، وابن ماجة . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم ، وتمام الحديث ( والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » .